اتخذ الحداد الذي يلف الغرب على حلب، ابعادا غير مألوفة، فبعد التصريحات والمواقف التي “تنضح انسانية” للمسؤولين الغربيين، اقدمت بلدية باريس على إطفاء اضواء برج إيفل مساء الأربعاء 14 كانون الاول/ديسمبر، “تضامنا” مع مواطني مدينة حلب، ومن اجل “تنبيه المجتمع الدولي للحاجة للتحرك السريع”، للحيلولة دون سيطرة الجيش السوري على الجزء الشرقي من المدينة.



لسنا هنا بحاجة للتذكير ان اغلب المسلحين الذين يحملون السلاح في شرق حلب منذ اكثر من خمس سنوات، هم مسلحو “القاعدة” (فتح الشام)، وتواجد هؤلاء المسلحين بكثافة في حلب، هو الذي  افشل الاتفاق بين روسيا وامريكا، بعد ان نكثت الاخيرة بتعهداتها في فصل الارهابيين عن “المعارضة المعتدلة”، لعدم وجود معتدلين بين المسلحين اصلا، ولكن رغم ذلك نصب الغرب مأتما كبيرا على “ارواح” مسلحي القاعدة، وتناسى بالمطلق قتلى غرب حلب من المدنيين واغلبهم من الاطفال والنساء على يد ارهابي “القاعدة” منذ عام 2012 ، وكأنهم ليسوا من البشر.



يبدو ان الهزيمة التي لحقت بمسلحي القاعدة في شرق حلب، نزلت كالصاعقة على الغرب ، ويبدو ايضا ان ردود الفعل الغربية الخارجة عن كل ما هو مألوف، تؤكد ان ما حصل في شرق حلب، هو اكبر من مجرد انتصار على الجماعات التكفيرية، فهناك شيء جلل قد حصل واصاب الغرب في مقتل، حتى وصلت حمى المآتم على مسلحي حلب الى العدو الصهيوني (هذا اذا بقيت هناك حكومات عربية تعتبر الكيان الصهيوني عدوا)، الذي تجاوز عويله على مسلحي حلب، عويل الغرب وامريكا.



وسائل اعلام صهيونية ذكرت ان وزير الداخلية “الاسرائيلي” ورئيس الحزب الديني اليميني المتطرف شاس، أرييه درعي، دعا  رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الى ان يطلب اجتماعا عاجلا في الأمم المتحدة ، لبحث قضية شرق حلب، وقال: “انه في الهولوكوست قتل ستة ملايين يهودي وسكت العالم، ويحظر علينا نحن اليهود السكوت إزاء الفظائع التي تحدث منذ ست سنوات في سورية”.



كما غرد عضو الكنيست الصهيوني نحمان شاي، من حزب “المعسكر الصهيونيّ”، في تويتر، قائلا: انه يوما ما سيسألوننا، أين كنتم عندما حدثت المجزرة في حلب، ماذا سنجيب؟



كما نقلت وسائل اعلام صهيونية عن “الباحثة الإسرائيليّة”، إليزابيث تسوركوب، قولها “سامحينا يا حلب”، اما محرر الشؤون الخارجية في القناة العاشرة بالتلفزيون “الإسرائيلي” نداف إيال قال: “حلب سقطت، ولكن معها كان السقوط المدوي لشمس الحرية والديمقراطية الغربيتين”.



ترى ما الذي يستشفه المراقب وهو يقرأ عن بكاء اشرس سفاحي التاريخ، من عتاة الصهاينة، على ما يجري في سوريا وخاصة في حلب؟ وهل يحتاج المرء للكثير من الذكاء ليدرك حجم المؤامرة الدولية التي تم التخطيط لها ضد سوريا، في غرف مظلمة، وتم تسويقها للعالم على انها ثورة؟ وهل يمكن اطلاق اسم ثورة على فتنة تقف وراءها “اسرائيل”؟ الا يكشف بكاء “اسرائيل” والغرب والرجعية العربية على حلب دون غيرها، عن حقيقة الجهات التي كانت وراء الفتنة التي نزلت بسوريا منذ 6 سنوات؟ الا يدل هذا البكاء ان “اسرائيل” والغرب وتركيا والرجعية العربية قد هزموا في حلب؟ هل تتصور “اسرائيل” والغرب، ان شعوب العالم ساذجة الى هذا الحد، لتقتنع بالدموع التي تذرف في واشنطن وباريس ولندن وتل ابيب وانقرة، على انها دموع من اجل الانسانية؟



من المؤكد ان امرا في غاية الاهمية قد حصل في حلب، هو الذي حرك “المشاعر الانسانية”!! لدى زعماء “اسرائيل” ليفكروا بالدعوة لعقد اجتماع في الامم المتحدة، من اجل “انقاذ الانسانية التي تذبح في حلب”، وهو ايضا دفع “عاصمة النور” الى ان تطفيء “انوار برج ايفل”، وهو الذي جعل الغرب يطالب مجلس الامن للانعقاد مرات عدة ، وفي زمن قياسي.



نرى ان بكاء امريكا والغرب و”اسرائيل”، على حلب، تختلف دوافعه عن بكاء انقرة والانظمة العربية الرجعية، فبكاء المجموعة الاولى، سببه تجاوز العالم لمرحلة احادية القطب التي كانت فيها امريكا تصول وتجول وتغزو دولا وتسقط انظمة، دون اي اعتبار للامم المتحدة، ولا لاي دولة اخرى في العالم، فالانتصار الذي تحقق في حلب، اكد وبكل وضوح ان بكاء هذه المجموعة سببه دوافع طائفية ضيقة واحقاد غريزية.



 



المصدر