لم يكن المهرج الطفل أحمد البشير , ليجرؤ على النيل من إحدى الشخصيات الدينية , التي تفتخر بها الساحة العلمية الإسلاميّة , لولا انزلاقه بمشروع طائفي عالمي جديد , يهدف من وراءه النيل من أركان المذهب الشيعي بالذات . فالبشير هذا ومن خلال توجيهه الإساءة المباشرة لأحدى الشخصيات الدينية المرموقة في الوسط الشيعي , وهو سماحة السيد العلاّمة ( صباح شبّر ) كان يهدف من وراءه , ما كان يستهدفه الأعداء , ضدّ المذهب ( الشيعي ) على مرّ التاريخ . تحقيقا ً للأمور التالية :



1 ــ إسقاط وتسقيط العلماء البارزين للشيعة , وصولا ً( للمراجع الكبار ) وممن لهم الحضور الفاعل والمباشر بين الناس عموما , والشيعة خصوصا ً !.


2 ــ ضرب الروابط المقدسة التي تربط القاعدة الشعبية الشيعية بمراجعها وعلمائها , وخلق فجوة بينهما لسهولة اختراقها !.


3 ــ خلق زوبعة من ردود الفعل العكسيّة , واللغط الغير مجدي , والبلبلة داخل الوسط الشيعي!.


4 ــ استثمار الهيجان العاطفي , الطائفي السلبي المتبادل , وتوجيهه نحو الإحتراب الشيعي ــ الشيعي . والشيعي ــ السني كنتيجة , لما يرسمه المشروع المخادع , الذي يلبس لبوس جديد , ويطلّ بقرنه الشيطاني اليوم , من خلال مجمل المشهد العراقي المعقّد !.


5ــ صرف الأذهان عمّا يجري , وسيجري على الساحة السياسية العراقيّة التي تشهد الإنقسام والتشرذم , كما صرف الأنظار عن الانتصارات العسكريّة ضد ـ داعش ـ من قبل القوات الأمنية والحشد الشعبي !.


ـ فالمهرج أحمد من الطائفة السُنيّة الكريمة , ومن مواليد بغداد ــ الأعظمية ــ عام 1985 , النكرة تماما ً قبل عام ( 2010 ) والنجم الإعلامي الذائع الصيت بعدها , والعالمي اليوم كما يريد ويطمح , تشبّها ً باليهودي الساخر ـ جون ستيوارت ـ الأميركي , ومن خلال برامجه المتنوعة ذات الصبغة والوجهة الواحدة , وهي السخرية الى حد السماجة والسخف .


فالبشير الذي ابتدأ مراسلا ميدانيا , وعمل في إعداد الأفلام الوثائقية , ثم محاوراً في برامج سياسية , كان الفشل حليفه في كل مرّة , حتى عام 2011 حينما شرع بتقديم برامج التهريج , التي تسمى ( الكوميديا السياسية ) , وهي عبارة عن انتقاد للعملية السياسية الجارية بالعراق , من وجهة نظر مواطن عراقي ( سُنّي ) مؤمن بالعملية السياسية ولكنه محبط , ويعبر عن إحباطه بالسخرية أحيانا ً , وبالتهريج أحيانا ً اخرى . لذا فليس عجبا ً أن نراه ينّطّ ُ كـ ( القط ّ) وراء ـ شحمة هنا ولحمة هناك ـ عبر فضائيات السُمّ السياسي , والشحن الطائفي , والتمويه الوطني , باحثا ً عن مكسب سياسي هنا , أو منصب حكوميّ هناك , أو قُل ـ رِجل بالحكومة ورِجل بالمعارضة ـ حتى لو جرى عن ذلك أنهارا ً من الدماء العراقية الزكية , سواء هذه الدماء سنية أو شيعية أو غيرها . كفضائية ( الشرقية ) ومجموعة قنوات ( البعثي ) سعد البزاز , وضابط المخابرات السابق سعد الأوسي . وفضائية البابلية العائدة للطائفي صالح المطلك . ولكنه نال الشهرة الواسعة ببرنامجه الساخر ( البشير شَو ) من على قناة ( الشاهد المستقل ) قبل طرده هو وبرنامجه من القناة .


إن إعجاب الكثيرين بسخريته الممجوجة , جعلته يتبجح ويعلن إعجابه وتشبّهه بالإعلامي الكوميدي المصري ( باسم يوسف ) المُتهم هو الآخر , ببرنامجه الساخر والغامض ( البرنامج ) الذي كان يهدف من وراءه , ضرب المؤسسة العسكرية المصريّة .


ولكن يبدو أن طريقة ( رِجل بالعملية السياسية , ورِجل بالمعارضة ) لم تجدي نفعا ً . وأن هذا النهج أثبت إفلاسه , وخصوصا ً مع انطلاق الحرب ضد داعش , تحت ظل فتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الدينية , والتي قلبت الموازين على كافة الأصعد , وأعادت المشروع الوطني للأذهان , وجعلته ممكن التطبيق من أي وقت مضى .والذي يكفل العيش تحت ظله وفق الدستور والقانون الذي يحمي الجميع بقومياتهم ومذاهبهم . مما حدا بالعدو الطائفي المقيت , أن يعيد ترتيب أوراقه الطائفية من جديد , باحثا عن أدوات حرب جديدة , ووجوه جديده , ولباس جديد !. رافضا ً كل الأساليب , التي تمكّن المواطن السنّي بالدرجة الأساس , من العيش تحت ظل العملية السياسية التي طالما رام تهشيمها بمعاول ( الممانعة والتمرّد والقاعدة وداعش وغيرها ) . ويبدو أنّ أحمد البشير , واستجابة للدعوات الطائفية السوداء , قد قرّر وحزم أمتعته , وغادر الشعار الكاذب لفضائيات التمويه التي عمل بها ( أنا عراقي أنا ضد الطائفية ) ليرحل عن عراقيته الى حيث طائفيته , ولا شيئ غيرها . 


منطلقا ً هذه المرّة , وببرنامجه ( البشير شَو ) من الفضائية المتذبذبة ( السومريّة ) التي تعاقدت مع مؤسسة ـ دويتشه فيله ـ الألمانية ( DW ) , المعروفة بصيتها السيئ , لنشرها في وقت سابق , إساءات عدّة للإسلام ورموزه . ليبث عبر شاشتين عراقية ودولية في آن واحد , حسب عقد موقع بين إدارة القناتين . 


ولم تكن مفاجئة حين استهل المهرج البشير برنامجه , بالنيل من شخصيّة شيعية مرموقة , وبهذا الوقت بالذات . ذلك لوجود الخلفية الطائفية الجديدة لدى الجميع , والأهداف السريّة الغامضة , والمستترة بالإعلام البرّاق والشعارات الرنانة , متخذا ً ( الضحك ) والسخرية , كأسرع وسيلة للوصول الى المتلقي , لأسره وحرفه عن جادة الصواب . 


وما قاله ـ راينر زوليش ـ الخبير في شؤون الشرق الأوسط في ( DW عربية ) العنصري المناصر للقضايا الكرديّة , والمحابي لدولة الخلافة الاسلامية ( داعش ) , أثناء توقيع العقد مع المهرج البشير ومدير قناة السومرية ( عمار طلال ) , يكذّبه ذات الإساءة الساخرة , والموجهة تلك الشخصيّة المسالمة لرجل الدين , والعلامة السيد ( صباح شبّر) حيث قال : 


" يجمعنا مع ( البشير شو) إيماننا المشترك بالنزاهة الإعلامية وعدم التحيز ، حيث نقف معا ضد العنف والعنصرية والطائفية والإرهاب " . 


إن استهلال برنامج ( البشير شو ) بفعل ٍ مشين كهذا , وعبر شاشتين عملاقتين ، عراقية و أوربية , ويتم بثّها عبر ثلاث أقمار , يدلل أن الأمر أخذ منحىً خطيرا ً آخر , وأن البشير ببرنامجه هذا , يكون قد قدّر لهما أن يكونا , ضمن لعبة عالمية كبيرة وغامضة , تفوق حجم وقدرات السخرية والتهريج , التي انطوى عليها البشير وأمثاله . وهذا ما أشار إليه الإعلامي المنصف ـ رائد صبحي ـ في معرض ردّه على البشير , وبرنامجه السيئ , حيث يقول عبر موقع ـ موسوعة هذا اليوم للأخبار ـ اخبار العراق: 


" مقدم البشير شَو .. يسير على خطى ..مقدمي البرامج العرب املاً في الحصول على امتيازات اوسع لكنه لم يفهم اللعبة بعد .. احمد البشير الذي غيّر صورته الشخصية في فيسبوك ليظهر عيناً واحدة ، هي إشارة بأنه انضمّ حديثا ً ( للماسونيين ) رسمياً . حيث يملكون محافل عديدة أينما وجد البشير , لاسيما في تركيا أو الامارات ..إنضمام البشير الى ( الماسونية ) كما حصل مع ــ باسم يوسف ــ مقدم برنامج " البرنامج " .. شاهدت برنامج ( البشير شو ) وكل ما كان يذكره , فيه رموز واضحة لعبدة ( الشيطان ) ــ لوسيفر (1) ــ ( اله الماسونية ) وكان البشير يحاول – رغم انه ( غشيم ) حديث , وصغير على الشغلة – تقليد رموز وحركات الماسونيين .. وتأكدت من ذلك من خلال .. فك شفرات برنامجه الذائع الصيت ومنها : اسم البرنامج على شكل صليب معقوف لاسيما (شو) المقلوبة ( للأسفل ). استخدام شعار العين الواحدة بات يتكرر كثيرا وهو الشعار المعروف الازلي والابدي للماسونية .!؟ ".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) ــ لوسيفر : كلمة لاتينية تعني " حامل الضوء " ومنها جاء مصطلح " المتنورون ". وجاء في العقيدة المسيحية ـ لوسيفرـ هو كبير الملائكة , ولكنه بغروره وكبريائه تم طرده من الجنة ، ليكون هو الشيطان . بالنتيجة إن لوسيفر هو غاية كل ماسوني