في قصة "التسوية التأريخية"، ذلك المصطلح حديث التداول في أدبياتنا السياسية، ثمة "نوايا" تنشد السلام والاستقرار، ونعلم بالتجربة أن "النوايا" وحدها لا تصنع المطلوب، بل يجب أن تستند الى وقائع عملية على الأرض.



       الفصل الأول في هذه القصة، هو أن إشتداد وتعقد أي أزمة من الأزمات، هو عنصر جوهري في تكون "النوايا"، وكمقدمة لتحويل "النوايا" الى عناصر إيجابية واقعية، لذلك  يتعين ألاّ تشعر مجموعة أو فئة ما، بأنها مظلومة بشكل مقصود، إذ من المؤكد أن الشعور بالمظلومية يفاقم الأمر، وتزداد تداعياته خطورة، عندما يتعلق الأمر بالعملية السياسية، وسيكون رد فعل تلك المجموعة أو الفئة، عرقلة العملية السياسية والسلمية برمتها.



       ثمة فصل آخر في قصة "التسوية التأريخية"، بابه الأول هو أن بعض الفئات أو المجموعات؛ أحترفت صناعة الأزمات، وهي لا تجد نفسها إلا في الأزمة وخضمها، وهي في كل الأحوال؛ ليست عنصرا إيجابيا في العملية السياسية، ولكنها مشتركة فيها بفاعلية، وهي فاعلية تخريب؛ وليست فاعلية بناء.



       بعيد عام  2003  بقليل، بدأنا نسمع من أوساط تلك الفئات والمجموعات، من يكرر القول أننا كنا نعيش قبل اليوم بسلام ووئام، وأن الذئب كان لا يأكل الشاة لأنه كان شبعان دوما، ترى كيف تزعزع نظامنا الاجتماعي؟ ومن الذي زعزعه؟



    الحقيقة التي لا يمكن السكوت عنها، والتي يطالبنا أصحاب أطروحة"التسوية التأريخية" بالتغاضي عنها،  بدواعي حفظ وحدة الصف الوطني، وغيره من التعبيرات الهائمة، التي لا تعني شيئا في واقع ألأمر، أن محترفي صناعة الأزمات، هم أنفسهم أصحاب الخطاب المعبأ بالسموم والأغراض الصدئة، وهم فلول النظام السابق ومريديه..



     الفصل الثالث من فصول "التسوية التأريخية"، أن مآسي الناس هنا، لا تضع نقطة النهاية إلا لتعود إلى السطر، فالآمال توشك أن تسرق، و ثمة من يعمل على إبقاء الأحلام في دائرتها الأبدية، أحلام فقط  لن تصير واقعا أبدا، فلا دولة عدل ألهي ولا هم يحزنون!



الفلول مايزالون فاعلين، وهم لم يكونوا فاعلين مثلما هم اليوم، فيما المحرومين أنشغلوا أولا؛ بحفلة الفرح بالخلاص من جلادهم، الذي خلف واءه بعد إقباره ثقافة تؤمن بثوابت غريبة، حتى عن منطق البسطاء.



     ثقافة تعتقد أن 70% من العراقيين "صفويين" يتعين طردهم، وإذا لم يكن بالإمكان طردهم لكثرتهم، فيجب عليهم أن يقبلوا أن يكونوا عبيدا، أو شيء أشبه بذلك ولكن بأسم عصري، كإن أن يقبلوا أن يكونوا مواطنين درجة 2، أو أهدافا دائمة لجماعات القتل، المكلفة من قبل فئات ومجموعات صناعة الأزمة، كإحدى وسائلها للمشاركة بالعملية السياسية من بوابة الدم! 



     كلام قبل السلام: لا تتوقع من نبتة الصبّار أن تثمر لك التفاح...



     سلام..



 



المصدر