بدأ الهجوم المرتقب منذ فترة طويلة على الموصل، المدينة العراقية ذات الرمزية الكبيرة، حيث أعلن زعيم تنظيم "داعش" الارهابي، أبوبكر البغدادي، انطلاق "الخلافة" منذ أكثر من عامين منها.



وبحسب محلل الامن القومي لدى "سي ان ان" بيتر بيرغن فان الموصل ليست فقط ثاني أكبر مدينة في العراق، وإنما هي مفتاح لادعاء "داعش" تأسيسه "خلافة حقيقية" لأول مرة منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية.



ويتابع الكاتب: لا شك أن "داعش" سيخسر الموصل ويُرجح وقوع ذلك قبل تسلم الرئيس الأمريكي المقبل منصبه. حيث قال قائد عمليات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش" بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، الجنرال ستيفن تاونسند، إن عملية الموصل "من المرجح استمرارها لأسابيع وربما لفترة أطول."



ومع سقوط الموصل، سيتم نفي بقية عناصر التنظيم من العراق، خاصة ان جيش التنظيم الإرهابي خسر بالفعل سلسلة من المدن الأخرى الهامة مثل بيجي والفلوجة والرمادي وتكريت. وأصبحت المحافظة على ادعاء "داعش" بترأس "خلافة" أكثر صعوبة مع فقدان التنظيم مدينة تلو الأخرى في العراق وسوريا.



سلم "داعش" الأحد الماضي، مدينة دابق السورية دون قتال يذكر، وهي مدينة أخرى مهمة للتنظيم لأن "داعش" يعتقد أن دابق هي مكان وقوع معركة فاصلة بين المسلمين والغرب والتي يؤمن أنصاره بأنها ستؤدي إلى "نصرة الإسلام وداعش"، إذ أن التنظيم حتى لقب مجلته الإنجليزية بـ"دابق" بشرف تلك النبوءة. وعوضا عن ذلك، تمثل المدينة خسارة أخرى في سلسلة الخسائر التي تكبدها التنظيم في سوريا.



ولكن قبل الاحتفال، يجب إدراك أن انتصاراً في الموصل لن يحل ما تعانيه الكثير من مناطق الشرق الأوسط، وذلك لأن "داعش" ليس هو المشكلة الأساسية، إنه عرض لمشاكل أكبر وأكثر تعقيدا بحسب بيرغن.



ويرى ان المشكلة الاساسية تعود الى تهميش جهة لجهة اخرى في العراق واضاف : سينشأ "ابن" لداعش على الأرجح إن لم توجد تسوية سياسية حقيقية بين الشيعة والسنة في العراق وفي سوريا أيضا في وقت لاحق، لأن المليشيات السنية مثل "داعش" ستظل تزعم أنهم وحدهم من يستطيع الوقوف في وجه الحكومات الشيعية في بغداد ودمشق.



كما تخوض إيران والمملكة العربية السعودية وحلفائها من الدول العربية مواجهة في كل من العراق وسوريا، وإن لم يتم التوصل إلى "سلام بارد" بين الإيرانيين والسعوديين، ستستمر هذه الحرب بالوكالة التي تغذي الجماعات المتشددة المعادية للشيعة مثل "داعش".



كما يغذي انهيار الحكم العربي في معظم أنحاء الشرق الأوسط الجماعات مثل "داعش"، لأن هذه الجماعات المسلحة تزدهر في ظل الدول الفاشلة والتي تواجه السقوط مثل العراق وليبيا وسوريا واليمن.



وفيما وراء هذه المشاكل الكلية، هناك تحديات أخرى ستعقب سقوط الموصل. إذ مع خسارة التنظيم للمدينة، لن يتم القبض على أو قتل جميع الآلاف من مقاتلي التنظيم الذين اختبأوا في المدينة، إلى أين سيذهبون؟ هل سيعود مقاتلو "داعش" الأجانب إلى أوروبا لإثارة الإرهاب هناك؟ هل سيُوزع باقي المقاتلين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط للمشاركة في المزيد من الأنشطة الإرهابية في المنطقة؟ يبدو كلا الاحتمالين مرجحاً.